عن عملي أتحدث .. القراءات أثناء الحفر



منذ فترة طويلة وأنا أنوي الكتابة عن عملي بشكل مبسط، أخذني التأجيل حتى انقضت نحو الأربعة سنوات. ولكن على وزن ما يقال أن “تكتب” متأخراً خير من ألا تكتب على الإطلاق. فشكرا لمن شجعني على كتابة هذه التدوينة 🙂

كتبت منذ فترة ليست بالبعيدة عن عالم الحفارات البحرية للتنقيب عن البترول. يمكنك العودة وقراءة هذا الموضوع من هنا. سأكمل بهذه التدوينة ببعض التفاصيل عن تخصصي الميداني وهو “القراءات أثناء الحفر”. ماذا نعني بذلك ؟ حسنا لم يعد الأمر كالماضي عند الحفر والتنقيب على البترول بحفر آبار بترول عمودية، بل نشأت تقنية تسمى بـ “الحفر الإتجاهي”. هذه الصورة تعطي فكرة عن شكل أحد هذه الآبار.


الحفر الإتجاهي

الحفر الإتجاهي


هذه التقنية “الحفر الإتجاهي” تساعد كثيرا في الوصول لبعض مناطق البترول التي لا يمكن الوصول إليها عن طريق الحفر العمودي التقليدي. على سبيل المثال نستطيع الخروج من المدينة والحفر في الصحراء بشكل افقي حتى نصل لتحت المدينة وبالتالي لا نشكل خطرا أو تلوثا على سكان تلك المدينة. ونفس الأمر ينطبق على الغابات وحتى البحار.

يبقى التحدي هنا بكيفية التحكم باتجاه نقطة الحفر. بعض أهداف الحفر تكون ضيقة جدا بعرض متر أو مترين على عمق 5 الاف متر تقريبا. من هنا نشأت فكرة تقنية “القراءات أثناء الحفر”.


منظر من الحفارة عند التجهيز

منظر من الحفارة عند التجهيز


تم انشاء أدوات متخصصة تحتوي على رقائق الكترونية تتحمل درجات حرارة عالية تصل إلى 150 درجة مئوية وتستطيع تحمل ظروف الحفر المليئة بالاهتزازات. أحد هذه الأدوات تستطيع وبدقة تحديد زاوية الميلان والإتجاه على اي عمق نصل به أثناء الحفر ومنه نستطيع تحديد إلى أين ستكون الوجهة ومدى بعدنا عن الهدف المنشود سواء كان غاز أو بترول.


قد يطرأ على بالك سؤال (كما طرأ على بالي عند تعلمي لهذه التقنية)، كيف تصلني هذه المعلومات والقراءات من الأدوات التي تكون على عمق 5000 متر تحت سطح الأرض ؟ بالتأكيد لا يمكن لبشر أن ينزل لهذا العمق ولا يمكن تمديد أسلاك أثناء الحفر حيث أن الأدوات تدور بشكل دائم. فكان لا بد من اختراع طريقة يمكننا عن طريقها ايصال المعلومات إلى السطح، ومن هنا أتت فكرة (اشارات عن طريق الضغط).


اشارات ومعلومات من الباطن إلى السطح

اشارات ومعلومات من الباطن إلى السطح


تحتوي أحد الأدوات على صانع لذبذبات واشارات عن طريق الضغط، يتم ضخ سائل من السطح إلى الأدوات بشكل مستمر ويقوم هذ الصانع باغلاق مجرى السائل بحيث يزيد الضغط ومن ثم فتحه مرة أخرى فيخف الضغط بشكل سريع ومتتال. عند كل ارتفاع للضغط يتم حساب 1 وعند الانخفاض تصبح 0 وبالتالي استطعنا انشاء سلسلة من الذبذبات 10101010111010001 على شكل أرقام أولية تنتقل عبر هذا السائل إلى السطح حيث يوجد لها مستشعر خاص يقوم بترجمتها إلى معلومات وقراءات.


تطورت هذه التقنية مؤخرا ولم تعد تنحصر بالاتجاه فقط، بل امتدت لأن نستطيع معرفة جميع خواص طبقات الأرض أثناء الحفر. نستطيع معرف المقاومة والمسامية والكثاقة ونوع طبقات الأرض بل وأن نأخذ عينات أثناء الحفر. وبالتالي نستطيع معرفة كمية البترول الموجود أثناء الحفر بدون أن ننتظر ولا ثانية واحد بعد الوصل لذلك العمق المنشود. كل أداة متخصصة بمجموعة قراءات معينة يتم اختيارها في كل بئر على حسب الاحتياجات والتوقعات لذلك المكان، نقوم ببرمجتها على السطح قبل انزالها لتحديد ماذا نريد أن نرى من معلومات وعلى اي سرعة.


برمجة الأدوات في السطح قبل الحفر

برمجة الأدوات في السطح قبل الحفر


كانت هذه نبذة بسيطة جدا عن عملي وبشكل خفيف، إن أردتم أن نتعمق بها فلا أمانع على الإطلاق وربما أفرد تدوينة أخرى أتعمق فيها في عالم القراءات أثناء الحفر والحفر الإتجاهي. وسأسعد جدا إن كان لديك أي سؤال :). وجدت صعوبة نوعا ما في ترجمة المصطلحات الخاصة بالحفر إلى العربية. سأذكرها هنا بالإنجليزية لكي تستطيع البحث عنها في الانترنت إن أردت.


Directional Drilling
Measurements While Drilling MWD
Logging While Drilling LWD
Pressure Pulses Tememetry

أحمد
@AAJunaid


2 comments

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *